تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعوة إلى الله في الوقت العصيب

السؤال

كيف نوجه أهلنا في المدن والقرى في هذه الأيام من أيام الإجازة، مع العلم أنهم كلهم أصبحوا يحسبون لخمسة عشر يناير ألف حساب؟

الجواب

هذا كما يقول تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٧ - ٥٨] وطريقة الدعوة إلى إقناعهم حسب القواعد التالية:

أولًا: حاول أن تستخدم وسيلة الحب، إذا أحبك أهل القرية والجيران والأهل فقد ضمنت نجاحك في الدعوة، والرسول ﷺ سيطر على أفكار الناس بالحب، كانوا يحبونه، ولذلك انظر الصحابة، يقول جرير بن عبد الله: [[ما زال رسول الله يتبسم في وجهي حتى أصبح أحب إلي من أهلي ومالي]] وعمرو بن العاص أسلم وفي قلبه شيء، قال: [[فما زال رسول الله ﷺ بتبسم وينظر إلىَّ حتى ما كدت أملأ بصري من حبي له]] أو كما قال، ومسألة الحب شيء قوي، أن تحبب نفسك إلى الناس، وتحبب نفسك إلى والديك، وهذه يفشل فيها كثير من الناس، تجده يريد أن يؤثر على والديه بالدعوة، لكنه في جانب التعامل معهم مخفق، لا يحضر عزيمة معهم، لا ينقل والده إلى المستشفى، لا يشتري لهم حاجاتهم من السوق، لا يقف معهم، لا يواسيهم، إنما يأتي يأمر وينهى، يأتي واعظًا وخطيبًا في البيت، افعلوا كذا، اتركوا كذا، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣] وهذا هو الحب، قيل لـ ابن المبارك: ما هو السحر الحلال؟ قال: تبسمك في وجوه الرجال.

ثانيًا: حاول ألا تصدعهم بالمسائل جملة، وإنما تدريجيًا، فإنه لما أرسل ﷺ معاذًا إلى اليمن، قال له: ابدأ بلا إله إلا الله، ثم الصلاة، ثم الزكاة، وهكذا.

ثالثًا: يجب أن تتحلى بالصبر، وأن تكون واسع البطانة قوي النفس، ولا تستعجل أن تلبى لك المطالب دفعة واحدة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٠٦ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٠٦ · ص ٤٨