تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم قول غشك الله ونحوها

السؤال

هل يجوز أن أقول لمن غشني: غشك الله، ولمن ضربني: ضربك الله؟

الجواب

لـ أهل السنة قاعدة في هذه الصفات ونسبتها إلى الله عز وجل: أما ما أطلق الله في كتابه ورسوله ﷺ فنطلقها بهذا القيد، هل الله يستهزئ؟ هل الله يسخر؟ لا يجوز أن نقول بإطلاق: الله يسخر، الله يستهزئ، أو الله ساخر، أو الله مستهزئ لا يجوز، لكن يجوز أن نقيدها كأن نقول: الله يستهزئ بمن استهزأ به، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٤ - ١٥] وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:٧٩] فالله يسخر بمن يسخر به بهذا القيد، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠] فالله يمكر بمن يمكر به هذا قيد وهذه قاعدة عند أهل السنة، وقوله ﷺ: ﴿إن الله لا يمل حتى تملوا﴾ فهذا قيد، لكن لما أتت الخيانة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ﴾ [الأنفال:٧١] هل يقول: فخانهم الله؟ لا.

الخيانة صفة نقص مهما كانت سواءً كانت إطلاقًا أو قيدًا فلا يقال هذا، إنما قال: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] ولم يقل فخانهم ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١].

إذًا لا يجوز لك أن تقول لمن غشك: غشك الله؛ لأن صفة الغش نقص سواء أطلقت أو قيدت، ولا لمن خانك أن تقول له: خانك الله.

لا.

هذا محرم سواء بالقيد أو بالإطلاق، لكن لك أن تقول لمن استهزأ: الله يستهزئ بفلان لأنه استهزأ به، أو أن تقول لمن سخر به: الله يسخر به وهذا قاعدة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٨ · ص ٣٥