تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خير الأمة علماؤها

ومن معالم هذه المدرسة: أن أخيارها علماؤها، وهم عدول مزكَّون بخلاف أهل الكتاب من بني إسرائيل، فإن أشرارهم علماؤهم.

فأشرار بني إسرائيل علماؤهم، هم أهل المصائب والفتن والكوارث والمحن، وخيار الأمة الإسلامية علماؤها ودعاتها، ورد كما عند الخطيب البغدادي وابن عدي أن الرسول ﷺ قال: ﴿يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين﴾ أو كما قال ﷺ.

ويرى ابن عبد البر أن من حمل العلم فهو عدل، العدل عندنا من حمل العلم، ولذلك لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرًا، فحمل طالب العلم للعلم يزكيه، ويعدله ويعتبر مقبولًا عند أهل السنة والجماعة، وهذا رأي لـ ابن عبد البر ووافقه بعض أهل العلم وخالفه آخرون.

وذكر الله علماء بني إسرائيل، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٤] ويقول سبحانه وتعالى في موطن آخر: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:٦٣] فهناك من العلماء أشرار ومردة وخونة، والعلماء هنا بررة مخلصون صادقون، أقل وأضعف عالم عندنا أنه يحب الله ورسوله، وأنه -إن شاء الله- لا يمكن أن يرضى في دماء الأمة المعصومة ولا في أعراضها، ولا في سمعتها أو منهجها، ولكنهم ليسوا بمعصومين.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٦٤ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٦٤ · ص ٢٣