تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضوح المبدأ والصدق في التعامل

أيضًا المنتسبون إلى هذه المدرسة لا يكذبون بخلاف أهل الأهواء والساسة؛ فهم يحتاجون إلى الكذب كثيرًا؛ لأن عدوك اليوم صديقك غدًا، وصديقك اليوم عدوك غدًا.

أما أهل السنة والجماعة فمنهجهم واحد، تلقاه اليوم وبعد سنة؛ لأنه يحمل قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨] لا يسعى إلى مطمع دنيوي إنما يسعى إلى إقامة شريعة الله، وإلى تصحيح عقائد الناس، وإلى توضيح المنهج الرباني، وإلى النهي عن الشرك والخرافات والخزعبلات، وإلى رد الناس إلى الصراط المستقيم هذا هو الملخص؛ فلذلك لا يكذبون، ولا يحتاجون إلى الكذب، وأعرف أن بعض الناس يسأل، وقد سأل بعضهم يقول: أخي يتخلف عن صلاة الجماعة فاختلقت عليه قصة عله أن يصلي في المسجد، فقلت له: رأيت في المنام أنك تعذب فسألتك لماذا تعذب؟

فقلت لي: إني لا أصلي في المسجد، فهل يجوز أن أقول مثل هذا أو أختلق أحلامًا وهي لم تقع حتى أخيف أهلي وحتى يعودوا إلى الله؟

و

الجواب

لا، لا يدعى إلى الله بحرام، وسبل الله وإقامة الحجة أوضح بكثير من هذه الطرق الملتوية، والغاية لا تبرر الوسيلة، فحجة الله بالغة، أقم عليه الحجة، حذره وأنذره، أما أن تكذب لتدعوه إلى صلاح فلا يجوز لك هذا، وفي كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله ﷺ غنية عن الكذب، فهم لا يكذبون، بخلاف أهل الأهواء فهم أكذب الناس، يختلقون الأفاعيل، وبعضهم يقسم حتى على المصحف ولا عليه؛ لأن الإيمان انتزع من قلبه انتزاعًا.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٦٤ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٦٤ · ص ١٧