معنى: شديد السواد
قال: ﴿شديد سواد الشعر﴾.
شعر جبريل عليه السلام في صورته الخلقية التي حوله الله إليها عجيب!
كان يصوره الله في صورة دحية بن خليفة الكلبي، وكان هذا الرجل جميلًا، فكان يقول الصحابة: رأينا دحية مر من هنا وعليه ثياب بيض، ويدخلون فيجدون دحية فيقولون: يا دحية، رأيناك خرجت.
قال: أنا دحية، قالوا: بل رأيناك خرجت.
قال: أنا موجود هنا؛ فيخبرهم ﷺ أنه غير ذلك.
أحد المفكرين -لا زال حيًا- كان في الحرم يصلي ركعتين عند المقام، فأتاه أحد الشباب، وقال: يا شيخ! يقول الناس: إنك مت.
قال: لا أنا لم أمت.
قال: والله لقد أخبرني ثقات.
قال: أنا موجود أمامك.
قال: لا.
الذي قال لي ثقة ولا يكذب.
قال: إن كنت صدقته فأجل أنا مت، لكنني عند المقام الآن!
مثل ما قاله عيسى عليه السلام فيما أورده الغزالي: مرَّ بسارق يسرق، فقال عيسى: لا تسرق.
قال: يا روح الله! والله ما سرقت.
قال: صدقتك وكذبت بصري.
يكذب فيك كل الناس قلبي وتسمع فيك كل الناس أذني
وهذا ليس هو الشاهد، بل الشاهد أن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- وصفه أنه رجل، وأنه شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، والسؤال الذي طرحه أهل السنة: كيف يتصور في هذه الصورة عليه السلام؟
و
الجواب
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر:١] كان جبريل عليه السلام له ستمائة جناح، كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب.
جلس سفيان بن عيينة مع معتزلي ضال مبتدع، قال: دعنا من خزعبلاتك! أتعرف كيف ينص الجناحان؟
قال: نعم.
قال: أعطني جناحًا ثالثًا ونصه؟
قال: لا أدري.
قال: فكيف خلق له ستمائة جناح؟
قال: لا يكون هذا.
قال: جبريل عليه السلام له ستمائة جناح.
فبهت المبتدع والله لا يهدي القوم الظالمين، كان كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب، ولما أرسله الله إلى المؤتفكات -قرى قوم لوط التي عصت الله- اجتاحهم بجناح واحد، ورفعهم وهي أربع قرى فيها ستمائة ألف، فلما اقتربوا وسمعت الملائكة صياح الديكة ونباح الكلاب، رمى بهم في الأرض، فبعدًا للقوم الظالمين.