تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى: ولا يعرفه منا أحد

قال: ﴿ولا يعرفه منا أحد﴾.

والسؤال الذي أورده الشراح: لماذا يقول عمر: لا يعرفه منا أحد؟ هل جزم أن الناس لا يعرفونه؟

قالوا: على حسب ما ظهر لـ عمر، رأى الوجوه -وبإمكانك أن تستقرئ- أنه لم يعرفه أحد.

فأتى فجلس، ما أحسن الأدب! أدب طالب العلم! الشيخ محمد عليه الصلاة والسلام، والتلميذ: جبريل عليه السلام،

و

السؤال

لماذا أتى جبريل في هذه الفترة؟

قال أنس: [[منعنا من السؤال]].

منع الصحابة من السؤال لأن الله نهاهم عن كثرة الأسئلة؛ لأن الدعوة لو فتحت لاضطرت الأمة إلى تضييقات وإحراجات شديدة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة:١٠١]

وقيل: السبب أن العرب كانوا يسألون أسئلة تافهة مثل وجوههم، يأتي الأعرابي ويربط ناقته في واد، ويقول: يا محمد! أين ناقتي؟ وهل يدري الرسول عنك وعن ناقتك؟! وهل أتى ليخبرك عن ناقتك؟!

أعرابي آخر قال: بماذا يبعث الدجال يا رسول الله؟ قال ﷺ: ﴿يبعث معه ثريد (أي: لحم وخبز) فيغوي الناس بثريده، فمن أطاعه، وأكل من ثريده غوى.

قال الأعرابي البدوي: والله الذي لا إله إلا هو لآكلن من ثريده حتى أتضلع، ثم أقول: آمنت بالله وكفرت بك﴾.

هؤلاء الأعراب تضيع الصحون معهم، لو يترك لهم ﷺ المجال لسألوه في كل باب، وضيعوه عليه الصلاة والسلام، وضيعوا دعوته، فأتى الأمر (لا تَسْأَلوا) قفوا حتى يأتي الأمر من الله.

يقول أنس كما في الصحيحين: [[فكان يعجبنا الرجل العاقل الذي يأتي يسأل الرسول ﷺ]] ومن ثم أتى ضمام بن ثعلبة الذي مرت أحاديثه في جلسات، فسأل الرسول عليه الصلاة والسلام.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٥٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٥٤ · ص ١١