تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث سرية عبد الله بن جحش

يقول البخاري: واحتج بعض أهل البخاري في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث وكتب لأمير السرية، وقال: ﴿لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا﴾ فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي ﷺ.

ومفاد هذه القصة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أرسل رجلًا من الصحابة، فقال: اذهب إلى وادي نخلة، وائتني بخبر قريش، فذهب هذا الرجل، فلما جاع في الطريق عاد بالسرية، ودخل المدينة، قال رسول الله ﷺ: أين أرسلتك؟ قال: يا رسول الله! ذهبت فأصابني جوع وظمأ فعدت.

فقال رسول الله ﷺ: ﴿والله لأرسلن معكم رجلًا يصبر على الجوع والظمأ، أين عبد الله بن جحش؟﴾ القرشي الكبير الخطيب الذي قتل في أحد رضي الله عنه وأرضاه، وهو أول أمير سمي في الإسلام، فأرسله ﷺ، وكتب له كتابًا، وقال: ﴿لا تقرأ هذا الكتاب إلا بعد يومين، واقرأه على أصحابك ولا تُكره أحدًا﴾ أي: بعد أن تقرأ الكتاب لا تكره أحدًا على المضي معك، فلما ذهب ليومين يريد وادي نخلة جهة مكة، قرأ الرسالة وفضها، وقرأها على الناس، فعاد رجلان ممن كانا معه، وذهب الجميع معه رضي الله عنه وأرضاه، فلما وصولوا إلى وادي نخلة، عرضت له قافلة لقريش فيها عمرو بن الحضرمي فقتلوه في رجب، وهو من الأشهر الحرم، فقالت قريش: كيف يستبيح محمد القتل في الأشهر الحرم؟

انظر ما أحسن ورعهم! يخرجون الرسول ﷺ من مكة، ويطردونه، ويبيعون أملاكه، ويفتون بالورع والزهد، يقولون: كيف تقتلون ابن الحضرمي في الأشهر الحرم؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة:٢١٧].

أي: تخرجون الرسول ﷺ، وتكفرون بالله، وتبصقون في المسجد الحرام، وتطردون أهل المسجد الحرام، وتستفتون الآن، أتى عندكم الورع؟ عجيب هذه الفتوى وهذا الذكاء، ويشبه هذا قول ابن عمر حين أتاه رجل من أهل العراق في الحج، قال: يا أبا عبد الرحمن ما حكم قتل البعوضة للمحرم؟ قال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: [[قاتلكم الله يا أهل العراق! لطختم أصابعكم بدم الحسين ابن بنت رسول الله ﷺ وتسألون عن دم بعوضة]] يقتلون الحسين ويسألون عن البعوضة.

هذا مثل من يحافظ على الإبرة ويُضِّيع الجمل، فلما قتلوه رضوان الله عليهم وأرضاهم وعادوا، كانت معركة بدر بعدها، لأن هذا القتل كان في السنة الثانية، هذا مفاد هذا الحديث، وما هناك شيء يستوجب الإطالة والوقوف عنده، ولكن ننتقل إلى قضايا أخرى تمر بنا في السند.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٤٥ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٤٥ · ص ١١