حكم إضاعة الوقت في غير ذكر الله
السؤال
نرجو من فضيلتكم بيان حكم السمر على اللهو ولعب الورق، وترك صلاة الفجر مع الجماعة، وما حكم إضاعة الوقت في غير ذكر الله سبحانه وتعالى؟ والسلام عليكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله، هذه -كما تعرفون - منكرات عظيمة، والله سبحانه وتعالى استخلف هذا العبد ليكون عبدًا له، وقتُه محسوب عليه، يسأله سبحانه وتعالى عن عمره وسمعه وبصره وعن كل قوة زوده سبحانه وتعالى بها، ففي صحيح مسلم قال رسول الهدى ﷺ: ﴿لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع منها: وعن عمره فيما أبلاه﴾.
ويقول جل ذكره: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:١١٥ - ١١٦].
فلعب الورق إن لم يكن على قمار، ومال، ولا على مخاطرة؛ فمكروه إذا لم يكن في وقت صلاة، أو شَغَل عن ذكر، أو قراءة قرآن.
وإن شغل عن ذكر، أو قراءة قرآن، أو صلاة فهو محرم، وإن صاحبه مخاطرة، أو مال، أو شيء من الرهان فهو محرم أشد التحريم.
ومن فاتته صلاة الفجر من أجل هذه الأمور فقد ارتكب أمرًا محرمًا، وقد فعل فعلًا شنيعًا، وأظن أن صلاته -والله أعلم- لا تقع له قضاءً؛ لأنه أخرجها عن وقتها بلا سبب، وسهر دائمًا وأخذها عادة، فأخرجها عن وقتها، فالله أعلم بحاله، ونسأل الله أن يتوب علينا وعلى مَن هذه حالُه؛ فإن من يستخدم ليله في اللهو واللعب، ونهاره في الضياع فلا ندري ما مصيره؛ ولكن الله طالبنا بأن نحسن العمل ليحسن لنا الخاتمة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩].
فما أطالَ الليلُ عمرًا وما قصَّرَ في الأعمار طولُ السهر