تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم صلاة الجماعة وحكم المتخلف عن صلاة الصبح

السؤال

ما رأي فضيلتكم في من يتخلفون عن صلاة الجماعة وهم يسمعون الأذان وبيوتهم قريبة من المساجد؟ وهل المتخلف دائمًا عن صلاة الصبح من المنافقين؟ أفيدونا أثابكم الله.

الجواب

صلاة الجماعة على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ واجبة، وابن تيمية يشترطها شرطًا في صحة الصلاة؛ لأدلة دلت من الكتاب والسنة، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] وقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء:١٠٢] وقول الرسول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث أبي هريرة: ﴿لقد هممت بالصلاة أن تقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار﴾، ولما سأله الأعمى: ﴿هل تجد لي رخصة؟ قال: أتسمع حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال: نعم.

قال: فأجب، فإني لا أجد لك رخصة﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال في حديث عند الدارقطني: ﴿من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر﴾.

ومن تخلف عن الصلاة بلا عذر فهو منافق، لا شك في نفاقه، يقول جل ذكره عن المنافقين وهم يأتون المسجد ويصلون: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:١٤٢] وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه قال: [[لقد رأيتُنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل، يُهادَى به بين الرجلين حتى يُقام في الصف]] أي: مِن المرض، ثم ذكر الحديث.

فما كان الصحابة يعرفون المتخلف إلا منافقًا.

ويقول ابن عمر: [[كان الرجل من أصحاب محمد ﷺ إذا رأوه تخلف شَكُّوا في إيمانه]].

فصلاة الجماعة واجبة.

ومن تخلف عن صلاة الفجر وأخذها عادة بلا عذر من غَلَبَة نومٍ أو من مرض، فهذا دليل على نفاقه، نسأل الله العافية.

وعند الترمذي، بسند فيه نظر، يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿من رأيتموه يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان﴾

فنحن شهداء الله في أرضه، والله عز وجل يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] والرسول عليه الصلاة والسلام مُر عليه بجنازتين، فأثنَوا على جنازةٍِ خيرًا، فقال: ﴿وجَبَتْ لها الجنة، وأثنَوا على الأخرى شرًا، فقال: وجَبَتْ لها النار، ثم قال: أنتم شهداء الله في أرضه﴾.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٣٩ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٣٩ · ص ٢٠