تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفاع الرسول عن عمه العباس لما منع الصدقة

طرق عمر رضي الله عنه الأبواب ومر بالناس جميعًا حتى وصل إلى العباس عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: ادفع الصدقة.

قال: من أرسلك؟ قال: الرسول عليه الصلاة والسلام.

قال: لن أدفع.

ثم ذهب إلى خالد سيف الله المسلول أبي سليمان، صاحب المائة غارة، وقال له: ادفع الصدقة.

قال: من أرسلك؟ قال: الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: لا أدفع.

ثم ذهب إلى ابن جميل وقال له: ادفع الصدقة.

قال: من أرسلك؟ قال: محمد ﷺ قال: لا أدفع.

رجع عمر بالأموال، وقال: ﴿يارسول! دفع الناس جميعًا إلا ثلاثة، قال: من هم؟ قال: عمك العباس وخالد بن الوليد وابن جميل -فأتى ﷺ يفصل- قال: يا عمر! أما تعلم أن العباس عمي، وأن عم الرجل صنو أبيه؟ -أي: هو كأبي- هي علي ومثلها لعامين﴾ يقول: صدقته علي ومثلها، أنا اقترضت منه صدقة عامين في غزوة من الغزوات، لكن العباس استحيا أن يقول لـ عمر: إن الرسول ﷺ اقترض مني زكاة عامين، وعلم أنه إذا رد عمر سوف يتذكر الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: يا عمر! كيف تتكلم وتشكو عمي أما تدري أن عمَّ الرجل مثل أبيه.

وفي الموقف هذا لطافة من العباس فإنه لم يقل: دفعت صدقتي لكم أو أقرضتكم، فإن المنة لله ولرسوله، وفيه موقف حازم لـ عمر؛ فإنه لم يقل: مادام أنه عم الإمام الأعظم ﷺ فلا نذكره في القائمة، لا، بل قال: عمك ما دفع الصدقة، انظر إلى الصرامة، حتى في تلك المواقف، لأن بعض الناس إذا رأى قريبًا لصاحب الجاه، قال: لا نسقطه، قرابة ومحاباة ومجاملة، لكنّهُ موقف حازم.

وفيه موقف ثالث: اعتذار الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال: أتشكو عليّ عمي؟ ثم بيان الحق: هي عليّ ومثلها.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٣٤ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٣٤ · ص ٦