تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن يقرر توحيد الألوهية

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:٢١] الخلق لله، والرزق له سبحانه وتعالى، والله ذكر الربوبية هنا ثم ذكر الخلق، فإن الكافر يشهد أن الرب والخالق والرازق هو الله، فهل يعصمه ذلك من النار؟

وهل يمنعه من عذاب الواحد القهار؟

لا.

فـ أبو جهل يعرف أن خالق الشجر ورافع السماء هو الله ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧].

لكن هذا ليس بتوحيد الألوهية، هذا توحيد الربوبية، وهذا مقرر وقد اعترف به حتى فرعون باطنًا، قال موسى عليه السلام لفرعون: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:١٠٢] ولكن التوحيد الذي أتى به ﷺ وهو توحيد الألوهية، فـ أبو جهل يعلم أن الله خلق السماوات والأرض ولكنه جعل معه آلهة أخرى، فالرسول ﷺ أتى يقول: لا إله إلا الله (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم:٦٥] لا خالق، ولا رازق ولا معبود بحق ولا يستحق العبادة إلا الله.

إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقكم ولا ينكر أحد هذا إلا ما فعل فرعون فإنه أنكر الصانع، والملاحدة كـ استالين ولينين وماركس عليهم لعنة الله وغضبه، يقولون: (لا إله والحياة مادة) وذكروا أن الطبيعة هي التي خلقت وأوجدت وصورت واستدلوا بأمور منها: الجراثيم والبكتيريا وغيرها وهذه ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور:٤٠] وهم يبثون أفكارهم وسمومهم في الشعر الحداثي في قالب الحداثة وفي الرموز المتهتكة اللعينة الرخيصة، في كتابات في مركب الاقتصاد، وفي كتبهم التي تغزو أسواق المسلمين، لكن ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [الصف:٨].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٢٥ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٢٥ · ص ٢٦