تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخول المؤمنين الجنة قبل الحشر

السؤال

لقد سمعت بأحاديث أكثرها أن بعض أبطال الإسلام رآهم النبي ﷺ في الجنة كـ جعفر الطيار وبعض أصحابه كيف يكون ذلك، والجنة مقفلة وأول من يفتحها ويدخلها رسولنا الكريم ﷺ؟

الجواب

يا أيها الأخ الكريم! أنا أذكر لك مثلًا ثم أذكر لك ضابطًا في الأخير، أذكر لك مثالًا، الرسول ﷺ أخبرنا أنه دخل الجنة وأنه رأى فيها الرميصاء أم سليم، وأنه رأى عثمان بن مظعون في الجنة، وسمع ﷺ دفَّ نعلي بلال في الجنة، وقال له: ﴿ماذا كنت تفعل؟ قال: ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ركعتين﴾ ورأى ﷺ الجنة وقد عرضت له في الحائط وهو يصلي صلاة الكسوف وهذا حديث صحيح، وأمثلة كثيرة، والمسألة مقررة نقبلها على العين والرأس؛ لأنها أتت من المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، أما قولك: كيف يدخلون الجنة وهي مقفلة؟ فهي ليست مقفلة يدخلها الصالحون فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يقيم الساعة، فإنه يخرج الناس سبحانه وتعالى لفصل القضاء في العرصات، وهذا من علم الغيب الذي لا تتدخل فيه العقول ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:١ - ٣] فإيمانك بالغيب يقتضي أن تسلم بما أتى به ﷺ وما أتى في الكتاب، وهذه ليست مشكلة -والحمد لله- فهي سهلة، يدخلهم الله الجنة ثم يخرجهم سبحانه وتعالى إلى العرصات ليقتص بين بعضهم البعض ويحاكمهم، ثم يدخلهم الجنة، ودخولهم لم يخالف فيه أهل السنة والجماعة ولا أحد منهم وإنما خالفت فيه المعتزلة وقالت: الجنة والنار لم تخلق بعد، وقال أبو الهذيل العلاف: إن النار تفنى، وهذا مذهب سقيم ليس بصحيح، ولذلك يقول حافظ الحكمي في التوحيد:

والنار والجنة حق وهما موجودتان لا فناء لهما

فالجنة والنار إلى الآن موجودتان.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢١١ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢١١ · ص ٣٦