تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية مبايعة النبي ﷺ للنساء

كان ﷺ يتكلم مباشرة مع النساء، وفي البيعة لما قام يبايع النساء نصب حجابًا بينه وبينهن، فطلب البيعة من النساء كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة:١٢].

فظنت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان أنه ﷺ يريد مبايعة باليد كالرجال، فأخرجت يدها من وراء الستار، ويدها غير مخضوبة ليس فيها حناء وغير مقلمة الأظافر، وهذا منظرٌ لا يرضاه الإسلام، وقد حسَّن ابن الأثير في جامع الأصول حديثًا وهو في السنن، وهو قوله ﷺ: ﴿إني أكره المرأة أن تكون سلتاء مرهاء﴾ والسلتاء هي: التي لا تختضب، والمرهاء: هي التي لا تكتحل، فهذه قد أصبحت رجلًا، والرجل لا يريد المرأة أن تكون مثله، بل جاء عند النسائي ﴿أن الرسول ﷺ لعن الرَّجلَة من النساء﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال﴾.

الرجل رجل والمرأة امرأة، ولذلك هنا لابد من وقفة وهي: أنه قد تجد بعض الناس يترك رجولته بعد أن يترك دينه، فهو لا يترك الرجولة إلا بعد ترك الدين، فيأتي يقلد المرأة في كل شيء، فيلبس ثوبًا شفافًا رهيفًا، طويلًا مائعًا مائسًا، ويحمل كعبًا، ويطيل جمته ويحلق لحيته، ويطيل أظفاره، ويلبس من دبل الذهب، ويركب باروكة على رأسه، فهذا يشمله اللعن.

وتجد امرأة بالعكس، تأتي فتتشبه بالرجال، صوتها خشن، ولا تختضب، وتبارز الرجال في المنتديات، وتظهر نفسها في أماكن لا يرضاها الله عز وجل، وتريد أن تظهر للجماهير على الشاشات والمسارح والمنتديات، فهذه ملعونة لأنها ظهرت، والله سبحانه وتعالى لم يرض ظهورها.

وللفائدة: لعن ﷺ أصنافًا وقد جمعها السيوطي في فصل: الذين لعنهم الرسول ﷺ.

فقد لعن النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والواصلات والمستوصلات، والواشرات والمغيرات خلق الله وغيرهن.

والنامصة هي التي تنتف شعر حاجبها، فالتي تنتفه ملعونة إلا إذا زاد عن الحاجة أو وصل إلى الجبهة، أو دخل إلى العين، فهذا أمرٌ آخر، والمتنمصة هي التي تطلب ذلك.

والوشم: كالحبر والمداد بأنواعه، فتجعله في خد المرأة أو في يدها كالحبر ثم تغرزه، ثم تركبه فيبقى في الجسم كالخط مكتوبًا، والمستوشمة: التي تطلب ذلك.

والواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر، فلا يجوز أن تصل المرأة شعرها بل لا بد أن يكون شعرها أصلي ولا تزيد فيه، والمستوصلة هي التي تطلب ذلك.

والواشرة هي التي تحد أسنانها، أو تفرق بين أسنانها بشيء بين ثناياها، فهذه ملعونة هذا للفائدة.

فأخرجت هند يدها لتبايع الرسول عليه الصلاة والسلام، فالتفت فرأى اليد، لأن العرب في الجاهلية لم يكونوا أهل رفاهية، بل كانوا أهل تعبٍ وكد وشغل، فقال عليه الصلاة والسلام: ﴿ما هذه اليد التي كأنها يد سبع؟! -أي: كأنها يد الذئب أو الأسد- إني أكره المرأة أن تكون سلتاء مرهاء﴾ أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فأعادت هند يدها، فقال لها ﷺ: ﴿بايعي.

قالت: ماذا أقول؟ قال: ألا تشركي بالله شيئًا، قالت: لا أشرك بالله شيئًا، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: ولا تزني، قالت: وهل تزني الحرة؟!﴾ -انظر إليها وهي جاهلية لم تعرف القرآن والسنة، وتقول: وهل تزني الحرة؟! لذلك كان من العار عند العرب أن تزني الحرائر، مع أنه لم يكن عندهم شريعة

حورٌ حرائر ما هممن بريبة كظياء مكة صيدهن حرام

يحسبن من لين الكلام روانيًا ويصدهن عن الخنا الإسلامُ

قال: ﴿ولا تزنين، قالت: وهل تزني الحرة؟! قال: ولا تقتلين ولدك، قالت: ربيتهم صغارًا وقتلتهم أنت في بدر كبارًا.

فضحك عمر حتى استلقى﴾ وهذا صحيح، فالرسول ﷺ تقرب بدمائهم إلى الله عز وجل؛ لأنهم كفرة مشركون منافقون، ملاحدة زنادقة، عارضوا لا إله إلا الله فذبحهم ﷺ.

إذًا: يجوز للعالم وطالب العلم للحاجة بلا ريبة أن يخاطب المرأة، ولكن هناك أمر وجد الآن كالاتصال بالهاتف، وما في حكمه، وطرق الأبواب، فللمسلم أن يسأل سؤالًا ولها أن ترد ردًا ولا تزيد على الرد، له أن يقول: السلام عليكم، ولها أن تقول: عليكم السلام في الهاتف، ولكن يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٠٩ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٠٩ · ص ١١