تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبر يمنع اليهود من الاسلام

إن الكبر هو الذي منع اليهود أن يدخلوا في الدين وكانوا يقولون: الأنبياء منا؛ مع أنهم يقرءون في التوراة أنه سوف يبعث نبي من العرب اسمه أحمد، عليه الصلاة والسلام: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٨٩].

قال الترمذي بسند صحيح وأصله في الصحيحين عن عبد الله بن سلام، قال: ﴿دخل عليه الصلاة والسلام المدينة فانجفل الناس﴾ الجفلى عند العرب الدعوة العامة، إذا دعوت في زواج دعوة عامة فهذه تسمى عند العرب الجفلى، قال طرفة:

نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر

نحن ندعو الناس جميعًا، قال: عبد الله بن سلام: ﴿انجفل الناس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكنت فيمن انجفل، فزاحمت حتى رأيت وجهه؛ فعلمت أنه ليس بوجه كذاب﴾.

لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر

قال: ﴿فتكلم فإذا هو يقول﴾ كلامًا ما سمع الناس بمثله، كلامًا مرتبًا، كلامًا عميقًا أصيلًا يقول: ﴿يا أيها الناس، أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام﴾.

قال راوي الحديث عبد الله بن سلام: ﴿فأتيت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقلت: يا رسول الله، إني أسألك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي﴾ هذه محاورة ساخنة حارة؛ لأن عبد الله بن سلام كان يقرأ التوراة، ﴿قال: سل، قال: يا رسول الله، ما أول ما يأكل أهل الجنة؟ وما هي أول علامات الساعة؟ وكيف يشبه الولد أباه أو يشبه أمه؟﴾ ما تفكر عليه الصلاة والسلام ولا تأمل، وإنما اندفع ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم:٤ - ٥].

قال: ﴿أول ما يأكل أهل الجنة زيادة كبد الحوت، قال: صدقت، قال: وأما أول علامات الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، قال: صدقت، قال: وإذا سبق ماءُ الرجل نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماءُ المرأة نزع الولد إلى أمه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت -أي: يبهتون أهل زور- وإن علموا بإسلامي بهتوني، لكن أدخلني في هذه المشربة وراءك، وأغلق عليّ، واسألهم عني﴾.

فأدخله عليه الصلاة والسلام وأتى المتكبرون الجبابرة فأجلسهم أمامه.

ثم قال: ﴿كيف ابن سلام فيكم؟ - مادروا أنه في المشربة- قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وابن حبرنا، وفقيهنا وابن فقيهنا، قال: أرأيتم إن أسلم؟! قالوا: أعاذه الله من ذلك، ففتح عليه الصلاة والسلام الباب فخرج ابن سلام يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فقاموا ينفضون ثيابهم يقولون: شرنا وابن شرنا، وخبيثنا وابن خبيثنا﴾ ثم فروا.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٠٦ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٠٦ · ص ٧