الدعوة في سن الشباب
فتور الدعاة أمر عجيب؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:١٨٧] الهجوم على الدعاة الذين يريدون أن يدعو من ثلاث جهات، الجهة الأولى: مقالة تقول للداعية: لا تدعُ وأنت شاب، ما زلت صغيرًا! يريدونه أن يبلغ السبعين ثم يموت من غير أن يكون له تأثير، والذي لا يستغل عمره من أوله لا يصلح في آخره، قال أبو مسلم الخراساني: من أراد شيئًا فعليه بالشباب، وهل كان دعاة الإسلام إلا شبابًا؟! وهل كان علماء الصحابة إلا شبابًا؟! وهل الدعوة إلا شابة؟! وإلى متى يبقى الإنسان؟ حتى تعمى عيناه، وتصم أذناه، ويشحرج العصا، ثم يبدأ يدعو!! وعليه أن يروض نفسه من الآن، وليس غدًا، وهذه الشبهة تجدها كثيرًا في المجالس يقولون: نرى أن يبقى الإنسان ولا يتصدر حتى يكبر، وأقول: في هذا تفصيل، أما التصدر للفتيا فأقول: أنا معكم، فلا تفتوا، أما الدعوة، فكما قال ﷺ: ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ وما الذي يمنع الطالب في الابتدائية أن يلقي كلمة مما يعرف فقد قال ﷺ: ﴿بغلوا عني ولو آية﴾ هذا هو البلاغ العظيم منه عليه الصلاة والسلام.