تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاج والتوكل

السؤال

هل الأخذ بالأسباب، ومعالجة المرض، ينافي الصبر على البلاء؟ وضحوا ذلك جزاكم الله خيرًا؟

الجواب

المعالجة وطلب الدواء وعرض النفس على الطبيب إذا ابتلي العبد بمرض لا ينافي التوكل إن شاء الله، والرسول عليه الصلة والسلام يقول: ﴿تداووا عباد الله! ولا تداووا بمحرم﴾ وفي السنن من حديث أبي خزيمة أنه قال عليه الصلاة والسلام: ﴿ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله﴾ فطلب الدواء لا ينافي التوكل إن شاء الله.

وإنما اختلف أهل العلم في الرقية والاسترقاء على حديث ابن عباس: ﴿لا يكتوون، ولا يتطيرون، ولا يرقون، ولا يسترقون﴾ ولكن طلب العلاج لا ينافي إن شاء الله التوكل.

ومطلوب أن يعالج المسلم نفسه، ولكن العلاج على الصحيح رخصة، وليس بعزيمة، فلا يجب على العبد إذا مرض أن يتعالج إن شاء الله، كما قال بعض أهل العلم: وله أن يصبر حتى يموت، والأحسن أن يعرض نفسه على الطبيب، وأن يجلب الدواء.

فطلب الدواء لا ينافي التوكل، وهو من الأسباب المطلوبة إن شاء الله، والرسول ﷺ احتجم، ورقاه جبريل عليه السلام لما سحر ﷺ، وكثير من الصحابة رضوان الله عليهم تداووا، وهم أكثر منا توكلًا، وأشد اعتمادًا على الله سبحانه وتعالى، فأخذ الأسباب لا بأس به.

وفي صحيح البخاري ﴿أن الرسول ﷺ في معركة أحد، لما شج في رأسه عليه الصلاة والسلام، أتي بسعف فأحرق، وأدخل في الشج﴾ فهذا من الأسباب التي قدمت للرسول ﷺ، وعرضت عليه، فلا ينافي ذلك التوكل بإذن الله.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٠٤ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٠٤ · ص ٢٥