توقيره وتقديره عليه الصلاة والسلام
أما اللازم الثالث من لوازم حبه ﷺ هو: توقيره وتقديره، فأهل السبق في ذلك وأهل القدح المعلى هم أصحاب محمد ﷺ، بل بلغوا من الروعة والتقدير والإجلال، ما لم يبلغه أصحاب نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عنهم مما يؤثر عن أبي بكر أنه لما تولى الخلافة، كان يسمى خليفة رسول الله ﷺ، [[فكان كلما سمع رجلًا يقول: يا خليفة رسول الله ﷺ! بكى؛ لأنه يتذكر الرسول ﷺ]] وأُثر: [[أنه لما حج مر بامرأة من أهل يحمس في منى، وكانت في خيمة فلما رأته قالت: من أنت؟ قال: أنا أبو بكر، فقالت: السلام عليك يا خليفة رسول الله! فبكى رضي الله عنه بين الصحابة]] والسبب في البكاء، قالوا: لأنها ذكرته بالرسول ﷺ.
ويؤثر عنه كما في كتاب المسند للإمام أحمد: ﴿أنه كان إذا رقى المنبر يوم الجمعة، وذكر الرسول ﷺ يبكي رضي الله عنه، وربما يكاد يغشى عليه، حتى قال يوم تكلم: سمعت رسول الله العام الأول فبكى، ثم جعل وجهه على المنبر رضي الله عنه، ثم رفع رأسه فقال: سمعت رسول الله ﷺ العام الأول فبكى، ثم رفع رأسه، ثم قال: سمعت الرسول ﷺ العام الأول يقول: أيها الناس! اسألوا الله العفو والعافية، فما أوتي مسلم بعد اليقين أحب من العفو والعافية -أو خير من العفو والعافية-﴾.