تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضاء المسلم لوقته أيام الإجازة

ولكن أمامنا -أيها الأحباب- إجازة ربيع، وليس أمام المسلم إجازة ولا فسحة في الوقت ولا فراغ، إنما الجد المتصل والعمل المثمر لمن وفقه الله سبحانه وتعالى، فلا بد من مشاريع تبدؤها وتكتبها أنت حتى تستثمر الإجازة استثمارًا طيبًا.

فمَن يذهب إلى مكة أدعوهم إلى كثرة العبادة، وإلى الإهلال بعمرة؛ لترضي الله سبحانه وتعالى، فقد ورد في سنن الترمذي: ﴿تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما تنفي النار خبث الحديد﴾.

أيضًا: أدعوهم إلى كثرة قراءة القرآن في الحرم، ومدارسة كتب أهل العلم.

أيضًا: أدعوهم إلى أن يكون عند الواحد منهم كتاب يقرؤه، وأن يكون مستأنسًا بعبادة الله سبحانه وتعالى.

لَفْتَة: -ولا تَجِدُوا عليَّ- ففي بعض الأماكن تجدهم إذا أرادوا أن يذهبوا إلى العمرة من أعجل الناس، يبشر بعضُهم بعضًا، ويقول: أبشرك، ما طلعت علينا الشمس إلا وقد انتهينا من العمرة وعدنا إلى الطائف، وكأنه خرج من سجن أو من حبس، يبشر الناس، ويقول: والله ذهبتُ بالوالدة، وما مكثنا في الطواف ولا في المسعى إلا ساعتين، وقبل أن يؤذن المؤذن ونحن في مكان كذا سلمك الله؛ لأنك خرجت قبل أن يؤذن المؤذن.

وهذه العجلة -أيها الإخوة- ليست في العبادة، إنها في أمكنة أخرى، إن الأجر والمثوبة أن تبقى كثيرًا، وأن تدعو كثيرًا، وأن تدخل بهدوء وبعبادة، حتى أنك تجد بعض الناس يجر على نفسه في العمرة وفي الحج المشاكل والزحام حيث لا زحمة ولا مشاكل؛ لكن يأتي فتجده متحفزًا مستنفرًا لقواه العضلية والجسمانية والعقلية والصوتية، حتى يدخل الزحام على نفسه ولا زحام.

وتجد بعضهم يدخل بلا فقه، فيعتمر ولا يدري ماذا قال وماذا فعل، فإذا انتهى بدأ يتصل بطلبة العلم، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟ فالواجب أن يسير على بصيرة، وأن يقرأ الكتب المبسطة في الحج والعمرة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٩٦ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٩٦ · ص ٣٦