تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون العبد صادقًا مع الله عز وجل في جميع أحواله

والصدق ليس في القول فحسب، قال أهل العلم: الصدق على ثلاثة مراتب: صدق في الحال، وصدق في الفعال، وصدق في المقال.

فصدقك في المقال: ألا تتكلم إلا بصدق؛ لأن من تذكر لقاء الله لا يكذب أبدًا.

وصدقك في الحال: أن تكون حالك كحال أصحاب رسول الله ﷺ، على الكتاب والسنة.

وصدقك في الفعال: أن تكون فعالك تطلب بها مرضاة الله عز وجل، فالذي يطلب بفعله الرياء والسمعة يذهب الله بها في الدنيا والآخرة.

وصح في صحيح مسلم عن شفي الأصبحي قال: دخلت على أبي هريرة وهو في مسجد رسول الله ﷺ في المدينة، فقلت: أسألك بالله -يا أبا هريرة - أن تحدثني حديثًا سمعته أنت من رسول الله ﷺ، فقال: والله لأحدثنك حديثًا سمعته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم بكى حتى نشق -أي: غشي عليه- ثم استفاق، فقال: سمعته ﷺ يقول: ﴿أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، عالم علمه العلم -قارئ قرأه الله كتابه- فيقول الله: ألم أعلمك العلم؟ قال: بلى يا رب، قال: ماذا فعلت؟ قال: تعلمت فيك وعلمت، قال: كذبت! ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقد قيل، خذوه إلى النار، فيجرونه على وجهه حتى يلقى في النار﴾ ثم ذكر الجواد والشجاع الحديث، قال شفي الأصبحي: فدخلت على معاوية فعلمته بهذا الحديث وكان على كرسي له وهو خليفة، فوقع على وجهه على الأرض يبكي وقال: صدق الله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٥ - ١٦].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨٧ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨٧ · ص ٣٠