تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعاصي

فإنها أعظم ما يحجب العبد عن مولاه سبحانه وتعالى، وهي الحجب ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور:٤٠] وكلما كثرت المعاصي رانت على القلب، أول ما تحدث الغين، ثم تحدث الران، ثم تحدث الطبع، فالطبع آخرها وهو الذي يصيب الكافر، والران يصيب الفاسق، والغين يصيب المؤمن، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلاموهذا في صحيح مسلم -: ﴿يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من مائة مرة﴾ وفي رواية: ﴿في سبعين مرة﴾، ويقول في حديث الأغر المزني: ﴿يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه؛ فإنه يغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة﴾.

أما الران فيقول سبحانه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] أي: تراكم عليها وحدث لها، وهذا يشمل الفاسق والكافر، وأما الكافر فإنه يتحد وينفرد بالطبع، وإذا طبع الله على القلب فلو تناطحت جبال الدنيا بين عينيه ما اتعظ أبدًا، ولو وعظته بعلوم الأولين والآخرين ما سمع أبدًا، فنعوذ بالله من الطبع.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨٧ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨٧ · ص ٢٥