تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسلام عمر رضي الله عنه

وممن أسلم: عمر رضي الله عنه وأرضاه، وهو من المتقدمين في الإسلام، خرج متوشحًا سيفه يريد أن يقتل الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي أثناء طريقه إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، عرض له رجلٌ من قريش أو ممن أسلموا، فأخذ عمر يسب هذا المسلم، ويقول: كيف تصبأ وتترك دينك؟ قال: اترك عنا هذا يا ابن الخطاب، فإن الإسلام قد دخل بيتك وأختك قد أسلمت وزوجها، فعاد غاضبًا ومعه السيف، وكان كبير الجسم وشجاعًا، فأقبل إلى أخته وزوجها، فضربهم حتى شج رءوسهم وسالت دماؤهم.

وسمعهم يقرءون في صحف فطلبها، فقالا: لا.

أنت نجس حتى تغتسل، فاغتسل ثم فتح الصحف، فوجد فيها: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه:١ - ٤] فأسلم، وأتى إلى الرسول ﷺ مسلمًا، فخرج له ﷺ لما رآه بالسيف، وأخذه ﷺ بتلابيب ثوبه، يظن أنه لا يزال مشركًا، قال: [[أما آن لك يا ابن الخطاب أن تسلم حتى ينزل بك ما نزل بـ الوليد بن المغيرة؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله]] فأسلم.

ولما هاجر وقف على الصفا وقال: [[يا معشر قريش، من أراد أن تثكله أمه فليلقني ببطن ذاك الوادي]] فما قام له أحد، كان من أشجع الناس، حتى يقول حافظ إبراهيم:

قد كنت أعدا أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصنًا من أعاديها

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨٤ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨٤ · ص ٣٦