تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقيدة الولاء والبراء عند الصحابة

هاجرت امرأة إلى المدينة تزور بنتها أسماء بنت أبي بكر، فأتت فنزلت -انظر مسألة الولاء والبراء عند الصحابة، دين فصل الوالد عن أبيه، دين جعل الإنسان قبل أن يعانق أباه يذهب إلى الرسول ﷺ، يقول: أتأذن لي أن أسلم على أبي؟ أتأذن لي أن أصاحب أبي؟ أتأذن لي يا رسول الله أن أضيف أمي؟

فأتت فنزلت عند بنتها وهي امرأة مشركة، وبنتها أسماء بنت أبي بكر مسلمة مؤمنة، فنزلت فأقسمت ألا تُدخلها من الباب، حتى تستأذن الرسول ﷺ، وإلا من يخبر ﷺ أنها استقبلتها أو ضيفتها أو أهدتها، لكن الإيمان القوي العميق، قالت: اجلسي عند الباب حتى أستأذن الرسول ﷺ؛ فإن أذن لك أدخلتك وضيفتك، وإن لم يأذن فو الله لا تدخلين الباب، فذهبت؛ فاستأذنت الرسول ﷺ، فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال: ﴿نعم! صلي أمك﴾ والحديث أصله في صحيح البخاري.

ويأتي أبو سفيان وهو يحارب الرسول ﷺ يدخل فجأة في المدينة، يريد أن يسلم على بنته زوجة الرسول ﷺ، فقد كان صهره، فأتى إلى رملة أم حبيبة في بيت الرسول ﷺ في غرفة، فدخل عليها، فلما دخل أراد أن يجلس على فراش الرسول ﷺ فطوت عنه الفراش، قال: لمه؟ وهو أبوها، قالت: أنت مشرك نجس، والرسول ﷺ نبي طاهر، هذه لا إله إلا الله التي فصلت هذا عن هذا.

وهذا أبو عبيدة من العشرة المبشرين بالجنة، يقول عمر: [[تمنوا أيها الناس]] فتمنى كل إنسان، قال عمر: [[أما أنا فأتمنى من الله لو أن لي ملء هذا البيت رجالًا من أمثال أبي عبيدة]] وهو قائد الجيوش في الشام، الذي فتح الشام، أبو عبيدة يلتقي في بدر مع أبيه وهو مشرك، فيميل عنه أبو عبيدة لا يريد أن يقاتله، ثم في المرة الثانية يميل عنه، ثم في الثالثة يأخذه أبو عبيدة فيضرب رأسه فإذا رأسه في أرض وجثته في أرض، فيمدحه الله من فوق سبع سماوات: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ [المجادلة:٢٢].

هذا هو الدين الذي يفصل بين الوالد وولده، ورسالته عليه الصلاة والسلام اسمها: رسالة المفاصلة بين معسكر الكفر ومعسكر الإيمان.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨٤ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨٤ · ص ٣١