تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرعون قدوة لمن بعده من الطغاة

﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة:٤٩] قالوا: للخدمة والتمتع، كان الزنا ظاهرًا مشهورًا، وكانت كل فتاة إسرائيلية عرضها مبذول على آل فرعون، نعوذ بالله من ذلك ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] هنا معنيان:

﴿بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] قيل: نعمة من الله عظيمة، فتكون الإشارة عائدة على قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ [البقرة:٤٩] نجيناكم بنعمة عظيمة وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.

وقيل (بَلاءٌ) نقمة وعذاب، فمن الذبح والسوء والقتل والاستخدام: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] والآن إذا وجدت إسرائيليًا أو يهوديًا صهيونيًا وقرأت عليه هذه الآيات أقر بما تقول، وهي موجودة في التوراة ولكن لا يفقهون قال تعالى:

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣] قوله ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة:٤٩] يعني أشد العذاب ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [البقرة:٤٩].

هذا كيد الطغاة للدعاة، وهذه مجزرة ينصبها الطغاة الكفرة للدعاة المؤمنين مثل زكريا عليه السلام عندما ذبحه بنو إسرائيل.

تصوروا: في بعض الروايات أن بني إسرائيل قتلوا أربعمائة نبي، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران:١١٢] وفي آية أخرى ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة:٦١] فقتلوا أربعمائة نبي، ذبحوا يحيى بن زكريا عليهما السلام، قطعوا رأسه وأتوا إلى زكريا وهو جالس يعظهم ويدلهم على الجنة ويحذرهم من النار، فأخذوا رأس يحيى ثم ألقوه بين يديه!

وطاردوا زكريا عليه السلام حتى فر في غابة يريد أن ينجو بنفسه، فأتت شجرة فانقسمت له فدخل فيها، فأخذ الشيطان ببعض ثوبه، فعرفوه فنشروا الشجرة من أعلاها إلى أسفلها فانقسم قسمين.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨١ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨١ · ص ١٧