تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم التوحيد داخل في علم المقاصد

فعلم التوحيد يؤخذ من الحديث والفقه والتفسير، فإذا قيل لك: الرحمن هل استوى؟ فلا تقل: قال فارابي، ورد عليه ابن سينا، فهذا علم القِدر، بل قل: قال سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وقال ﷺ في الصحيحين: ﴿ينزل ربنا إلى سماء الدنيا﴾ نزولًا يليق بجلاله.

هل لربنا سبحانه وتعالى يد؟ تجيب بالآية وبالحديث.

هل يعجب ربنا من شيء؟ نعم، لقوله ﷺ في جامع الترمذي: ﴿يعجب ربك من العبد إذا قال: اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت﴾.

كثرت الوسائل في علم الخلف وقد أسلفت هذا، وكثر الكلام حتى كثرت الكتب على طلبة العلم، وأصبح الواحد منهم في بيته من الكتب والمجلات والجرائد والمصنفات ما الله به عليم، فإذا سألت فبعضهم عرف عنوان الكتاب، ومن ألفه، ومن حققه، لكنك إذا دخلت به في الصفحات الأولى لا يعرف شيئًا.

والعلم ليس بكثرة الكتب، ولا بكثرة الرواية، بعض طلبة العلم عنده عشرات الكتب لكنه قرأها، وأخرج كنوزها، وفجر أنهارها، وأنبت أشجارها، وفهمها، وحفظها، فهو العالم حقًا.

وبعض طلبة العلم عنده مجالس ومجالس من الكتب لكنه:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع

وهذا نشكو حالنا إلى الله من كثرة الإعياء، وكثرة ما ورد في الساعة عند المسلمين مع قلة الجودة في العطاء.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٨٠ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٨٠ · ص ١٧