تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى حديث: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة)

السؤال

حديث الرسول ﷺ: ﴿وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة﴾ الحديث، هل سوء الخاتمة تكون دون أعمال قبلها، والأعمال قبلها لا تكون سببًا لحسن أو سوء الخاتمة؟

الجواب

أولًا: هذا الحديث نبه عليه ابن القيم في مسألة خطيرة، يقول: جهلها كثير من الناس، وهي أن بعض الناس يقول: إذا كان الحديث يقول: ﴿وإن منكم لمن يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة﴾ إلى آخر الحديث، قال: إذا كنت أتعب وأصلي وأصوم وأستغفر ثم يسبق عليّ الكتاب قال: هذا الأمر فيه شيء! قال: فقد أساءوا الظن بالله، عليهم دائرة السوء، كيف يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم:٣٥ - ٣٦].

ليس بصحيح؛ بل الحديث يفسره الرواية الصحيحة: ﴿إن من الناس من يعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس، حتى إذا لم يكن بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار -أي: منافق- ومنهم من يعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس يظنون أنه مسيء وعنده أعمال صالحه وتوبة وعودة إلى الله فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة﴾ وهذا من المعاني.

فالأخ لا يغتر بهذا وأمثاله، والعمل الصالح له دور عظيم في حسن الخاتمة، والعمل السيئ له دور عظيم في سوء الخاتمة، وشواهد ذلك من القرآن كثيرة منها: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩] وقوله: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد:٢١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الانبياء:١٠١ - ١٠٢] وقوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [ابراهيم:٢٧].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٧٧ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٧٧ · ص ٣٣