موت المصطفى عليه الصلاة والسلام
مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الإنسان، وذاق الموت كما يذوقه الإنسان، وصارع سكرات الموت كما يصارعها الإنسان:
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
حضرته الوفاة وصح عنه ﷺ أنه لما حضرته الوفاء كان يتناول خميصة فيضعها على وجهه وهو في سكرات الموت، وكان عرقه يتصبب -بأبي هو وأمي- فيقول: ﴿اللهم أعني على سكرات الموت، اللهم هوّن عليّ سكرات الموت، لا إله إلا الله إن للموت لسكرات﴾ ثم يقول: ﴿لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد﴾ كانت عائشة رضي الله عنها وأرضاها ترقيه بالمعوذتين، فيأخذ يده ويجر كفه، ويقول: ﴿بل الرفيق الأعلى﴾ يقول: أريد الرفيق الأعلى، أريد حياة أبدية ونعيمًا خالدًا، ملّ من الدنيا وسئم منها، فذاق الموت عليه الصلاة والسلام بعموم قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران:١٨٥].