تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية ترك سماع الغناء

السؤال

أنا مستقيم -والله أعلم- مع التقصير، والمشكلة أني لم أستطع ترك سماع الأغاني، فما هو العلاج وجزاكم الله خيرًا؟

الجواب

هذا السؤال مقلوب، تقول: مستقيم، والله أعلم، في المسألة نظر، ولكنك مقصر وهذا صحيح، والدليل على تقصيرك سماعك للغناء.

إذًا: أنت من قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، أما استقامتك فيتعارض معها سماعك للغناء.

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

فلو كنت صادقًا في حبك لله ولرسوله ﷺ؛ ما تعوضت بلذاذة الأوتار والعيدان عن آيات الرحمن والقرآن.

قال ابن عباس: هذا غناء أهل الجنة نسأل الله ألا يحرمنا غناء الجنة، والذي يسمع غناء الدنيا لا يسمع غناء الجنة، بل يكفيه ما سلف في الدنيا، يقولون: أخذت حسابك في الدنيا، أما من حرَّم على أذنيه سماع غناء الدنيا فيسمع غناء الجنة، وعند أحمد في المسند بسند جيد عن أبي هريرة قال: قال ﷺ: ﴿إن في الجنة جوارٍ يغنين: يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا﴾ وقد نظمها ابن القيم فقال:

قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحًاَ تهز ذوائب الأغصان

فتثير أصواتًا تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات في الأوزان

يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان

ولو تذكرت القبر، ويوم ينفخ في الصور، ويبعثر ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور -والله- ما استمعت إلى الغناء، لكن هذا لمرض في القلوب، فنسأل الله أن يكشف هذا المرض عنك ويعافينا منه، وان يرزقنا التوبة النصوح، إنه على كل شيء قدير.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٧٦ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٧٦ · ص ٢٩