تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول: (الله لا ينسانا ولا يقصانا) ونحوها

ومن المسائل التي سمعتها من بعض الناس في دعائهم وربما تكون منتشرة في بعض النواحي لكن أخذ ما انتشر وما لم ينتشر حسبانًا لانتشاره، كقولهم: (الله لا ينسانا ولا يقصانا) وهل الله ينسى، وهو القائل: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه:٥٢] وأما ما ورد في القرآن كقوله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٦] وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف:٥١] فكيف نحمل ذلك؟

النسيان هنا عند العرب: بمعنى الترك، أي: تركهم، ولا يعني أنه نسيهم ولا غفل عنهم، فقول القائل: "الله لا تنسني" أو "ربِّ لا تنساني " ليس بصحيح.

سبحان الله! خلقك وسيَّرك وأحياك وأماتك ثم ينساك؛ جلَّ الله عن النسيان!!

والنسيان صفة نقص لا تنسب له سبحانه وتعالى، لا تقييدًا ولاإطلاقًا، وتنفى عنه؛ فهو لا ينسى تبارك وتعالى، ولا ينام ولا يصحو ولا تأخذه السِّنة ولا يحتاج إلى الطعام لا يطعم سبحانه وتعالى وهو يُطعم، فقول الشخص: (الله لا ينسانا) أو قوله: (اللهم لا تغفل عنا) من الألفاظ التي يُنْهَى عنها.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٧٥ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٧٥ · ص ١٣