تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراض الكبراء وإيذاؤهم لأصحابه

ثم يأتي ﷺ للناس ليدعوهم، فلا يستجيب له الكبراء ولا المترفون إلا ما قلَّ، بل يستجيب له الضعفاء فيؤذون، يسحب بلال أمامه عليه الصلاة والسلام على الحجارة، ويصيح بلال وهو يكوى كيًا على رمضاء مكة وهو يقول: [[أَحَدٌ أَحَد، أَحَدٌ أَحَد]] فلا يستطيع ﷺ أن يدفع عنه؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.

ويمر ﷺ بآل ياسر، وبكاؤهم ينعقد في طبقات الأثير، ويقول لهم: ﴿صبرًا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة﴾ أليس هناك ربٌ ناصر؟ ليعلم أن لا إله إلا الله.

وجاء في الصحيح من حديث صهيب وغيره: ﴿يقول الصحابة: يا رسول الله! ألا تدعو لنا؟! ألا تستنصر لنا؟! ألا ترى ما نحن فيه؟! فأخبرهم ﷺ أنهم يستعجلون، ثم أخبرهم بالميثاق الذي يحمله فيقول: والذي نفسي بيده ليتمَّن الله هذا الدين حتى يسير الراكب مِنْ صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم قومٌ تستعجلون﴾ يعني: هو متأكد أنه سوف ينتصر، ويرى أصحابه يبطحون في رمضاء مكة، وما أسلم معه إلا أربعة: مولى، وشيخٌ، وصبيٌ، وامرأة، والله يقول له وهو عند الصفا وما عنده إلا أربعة، والجاهلية تحاربه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧].

ليس لقريش أو لـ مكة أو للجزيرة، بل للعالمين كلهم، يؤذى أصحابه ﷺ إيذاءً بينًا، ولا يدفع عنهم ولا يستطيع، ويحبس ﷺ أساه ولوعته وحرقته في قلبه ﷺ.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٧٠ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٧٠ · ص ١٣