تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التخلص من الغثائية

الثالث: عادت الأمة تلغي غثائيتها وتعيد بناءها العقدي والفكري.

لأننا مرت بنا سنوات عشنا غثاءً وبعدًا وعشنا برودًا وعشنا غفلة؛ غفلة في المعتقد، صحيح أننا نحفظ السور والآيات والأحاديث عن العقيدة، لكن لا نطبقها في دنيا الواقع، تجد الواحد منا يستشهد: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة:٥٢] لكن لا يعمل بها، ويستشهد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر:٣٦] مع أن هذا الإنسان الذي يستشهد بهذه الآية تجده مهزومًا وفيه خور، بل يخاف البشر أكثر من خوفه من رب البشر.

قطاع هائل من الناس الآن يخافون من الناس أكثر من خوفهم من رب الناس، ويتحفظون من كلامهم في الناس أكثر من كلامهم أو من معاصيهم مع رب الناس تبارك وتعالى وهذه غثائية في المعتقد، وأصبح عند الناس كراهية الموت وحب الحياة، وغثائية في الفكر فلا تجد التفكير السليم، بل تجد أحد الناس يصلي ويصوم ولا يعرف ما هو دور الإسلام في الحياة، بل يقول: الإسلام للتيمم والمسح على الخفين، والإسلام له حيز خاص، ويقول بعضهم: لا تدخلوا الإسلام في كل قطاع وفي كل مجال، الإسلام له خطوط يجب أن يبقى عندها! ونسي قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] ونسي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٦٢ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٦٢ · ص ٧