تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة على أهل الكبائر

الصلاة على أهل الكبائر: هل يصلى على أهل الكبائر إذا ماتوا أم لا؟

رجل زنى فرجم حتى مات، هل يصلى عليه أم لا؟ رجل سرق ولما أقيم عليه الحد مات، شرب الخمر فجلد فمات من آثار الجلد، ورجل قتل نفسًا فقتل إعدامًا هل يصلى عليه أم لا؟

هذه لأهل العلم فيها آراء ولكنها تجتمع على قولين:

القول الأول: أنه لا يصلي إمام المسلمين عليه ويصلي عليه بقية الناس ردعًا وتأديبًا لغيرهم، لأنه لو صلى عليهم لتوهم الناس أنهم محسنون، وهم مسيئون، فلا يصلي الإمام عليهم وإنما يصلي عليهم بقية الناس لأنهم لا زالوا مسلمين، وهم مسلمون عند أهل السنة والجماعة، أما عند المعتزلة والخوارج فيقولوا: ليسوا بمسلمين بل كفار، لكن نحن ندين الله عز وجل أنهم لا زالوا في دائرة الإسلام، وأننا نخاف عليهم العذاب ولا نقنطهم من رحمة الله، وهم تحت رحمة الله عز وجل إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.

والقول الثاني: أنه لا يصلى عليهم مطلقًا، وهذا الرأي فيه إجحاف، بل صلى النبي ﷺ على بعض من أتى هذا الأمر، فصلى على ماعز، وعلى الغامدية التي زنت في عهده ﷺ ورجمت حتى ماتت.

فأهل الكبائر يصلي عليهم الإمام بعض الأوقات إذا علم أنه ليس هناك ضرر ولا يمكن أن يتجرأ الناس على المعاصي، وإن رأى أن من الحكمة ترك الصلاة عليهم فلا يصلي ولكن لابد أن يصلي عليهم المسلمون؛ لأنهم مسلمون ولأنهم ما خرجوا عن دائرة التوحيد ولعل الله أن يرحمهم، وعلمهم عند الله عز وجل يحاسبهم بما فعلوا.

ولعل قائلًا يقول: الرسول ﷺ صلى على ماعز لأنه تاب من المعصية، نقول: هذا وارد ولقد استشكله بعض أهل العلم كما صرح بذلك الصنعاني صاحب سبل السلام، لكن الصحيح: أن أهل الكبائر سواء تابوا أو لم يتوبوا هم في دائر الإسلام، فمن أصر على كبيرة هل يخرج من الإسلام؟

هي مسألة إسلام وغير إسلام، وأنا لا أتكلم في مسألة لماذا صلى عليه الصلاة والسلام أو لم يصل؟ لكن من المقويات عند بعض أهل العلم أن ماعزًا صلى عليه ﷺ لأنه تاب، وكذلك الغامدية، فنقول كما قلنا سابقًا: أنه إذا رأى الإمام أن المصلحة أن يصلي عليه فليصلِّ، وإذا رأى أن من المصلحة ألا يصلي عليه فلا يصلي، لكن لا بد أن يصلي عليه نفر من الناس.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٤٦ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٤٦ · ص ٢٦