تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتباع المتشابه

أهل البدع يأخذون أدلة من القرآن، ولكن لم يظهر وجه الدلالة منها فيتعلقون بالمتشابه منها، فهم كالقراد -والقراد حيوان صغير يتعلق بالخيط الصغير ويفعل من نفسه كأنه جمل- فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧] فأهل البدع يتعلقون بالمتشابه، والأحاديث الموضوعة، ورؤى المنام، وما أكثر رؤى المنام عند أهل البدع! يقول الشيخ: رأيت البارحة ويقول متبوعه: رأيتك يا شيخ وأنت مع الرسول ﷺ! والثالث يقول: حدثنا الرسول ﷺ فقال لي: اتبع الشيخ فإنه على بصيرة!

وهذه الخزعبلات من الرؤى لا نبطلها ولا نقرها بإطلاق، فالرؤى مبشرات، لكن لا يؤخذ منها أحكام لا تحليل ولا تحريم، وإنما هي مبشرات يراها الرجل الصالح، أو تُرى له أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

فهؤلاء يتعلقون بالمتشابه، كأن تكون الآية تحتمل معانٍ، فيأخذ بالمعنى الضعيف في الآية، أو للآية مؤدى باللفظ فيتعلق بهذا المؤدى ويقول: هذا دليلي، فهم يتعلقون بالمتشابه، وهم بهذا ينشرون البدع في العالم الإسلامي.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٤٥ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٤٥ · ص ٦