تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المضمضة بعد شرب اللبن

المسألة العاشرة: المضمضة بعد اللبن: ﴿شرب ﷺ لبنًا فلما قام إلى الصلاة، قام فتمضمض وقال: إن له دسمًا﴾ وهذا عند أهل العلم على الندب؛ لأن اللبن لا يفسد الوضوء ولا يعطل الطهارة، والأحسن أن المسلم إذا شرب شايًا أو قهوةً أو لبنًا وأراد أن يقوم للصلاة فليتمضمض هذا من السلوك والأدب، حتى يستطيع أن يقرأ القرآن، ما جعل السواك إلا لأنه مطهرة للفم ومرضاة للرب، وليستطيع المسلم أن يقرأ القرآن، ويذكر الله بنشاط، ويكون ريح فمه طيبًا؛ لأن الله عز وجل طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا.

وإذا بدأ المسلم -كما في أثر- يقرأ القرآن وضع الملك فمه على فم المسلم وهو يقرأ القرآن، ولكن في بعض الأوقات قد تمر بالإنسان ظروف أو عجله، فله أن يدخل في الصلاة بلا مضمضة، يقول المغيرة بن شعبة كما في صحيح البخاري: ﴿استضافني رسول الله ﷺ، فأخذ يقطع لي اللحم بالسكين، فلما أكلت وأكل سمع النداء فقام ولم يتوضأ﴾ ولم يذكر المضمضة، فالمسكوت عنه مسكوت، لا نحدث نحن احتمالًا ونقول: يمكن أنه تمضمض ثم قام ﷺ.

وفي السنن: ﴿أن الرسول عليه الصلاة والسلام زار بني سلمة، فمر عليه الصلاة والسلام وإذا بقدر يغلي فيه لحم جمل، فأخذ منه قطعة ﷺ، قال الراوي: فو الله ما أزال أذكره ﷺ يلوكها في فمه، حتى دخل مسجده وهو يمشي، وهو يقول للناس: استووا فابتلعها، ثم كبر عليه الصلاة السلام﴾ وهذا من قوله عز وجل: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى:٨] فهو من أيسر الناس في تعامله عليه الصلاة والسلام وفي حياته كلها.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٤١ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٤١ · ص ١٧