تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر مع خولة بنت ثعلبة

وللنساء في حياة عمر مسيرة.

وقفت عجوزٌ كبيرة تقول: يا عمر! قف، فتلهى عنها قليلًا، فاستدعته وقالت: يا عمر كنا نسميك في الجاهلية عميرًا، وهي الآن تخاطب الخليفة الذي يحكم اثنتين وعشرين دولة، الذي إذا أصدر مرسومًا اهتزت له الدنيا، قالت: يا عمر كنا نسميك في الجاهلية عميرًا، ثم دعوناك عمر، ثم سميناك أمير المؤمنين، فأنصت لها وأطرق واستمع، وقضى حاجتها، فقال الصحابة: أوقفتك في الشمس يا أمير المؤمنين، قال: كيف لا أسمع لها، وقد سمع الله لها من فوق سبع سماوات؟

وذلك لأنها خولة بنت ثعلبة الذي يقول الله تعالى فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١].

تقول عائشة: [[سبحان من وسع سمعه كل شيء، كنت في طرف البيت لا أسمع كلامها، فأنزل الله عز وجل قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١]]] ولذا أنصت لها عمر وقال: لماذا لا أستمع لها وقد استمع الله لها؟

وأنصفها وقضى حقها.

يا إمامًا صَدَق الله فما زاده إلا سناءً وعُلا

كل قلبٍ يا أبا حفص غدا يتراءى فيك مجدًا أجملا

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٣٩ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٣٩ · ص ١٢