تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهي عن إطراء الرسول ﷺ

الفائدة الثالثة عشرة: وفيه النهي عن إطرائه ﷺ، فلا يرفع عن مرتبته، ولا ينزل عنها، فهو عبد الله ورسوله، ناداه الله بالعبودية، وشرفه بالرسالة، وجعله سبحانه وتعالى في هذه المنزلة، فهو لا يريد فوقها، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله﴾.

ولذلك في سنن أبي داود: ﴿أن وفد عامر بن صعصعة أتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، وعظيمنا وابن عظيمنا، فغضب ﷺ وتغير وجهه وقال: يا أيها الناس! قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان -وفي لفظ: لا يستحرينكم الشيطان﴾.

وفي السنن: ﴿أن أعرابيًا أتى إليه ﷺ فقال: يا رسول الله! قحطت الأرض، وجاع العيال، وهلك المال، فادع الله لنا أن يغيثنا، فإنا نستشفع بك إلى الله ونستشفع بالله إليك، فغضب ﷺ وقال: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! أتدري ما شأن الله؟ إن شأن الله أعظم من أن يستشفع به على أحد من خلقه﴾.

وجاء رجل فقال للرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿ما شاء الله وشئت، فغضب ﷺ وقال: أجعلتني لله ندًا؟! قل: ما شاء الله وحده﴾ فالرسول ﷺ عبد لا يملك ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، وهو في قبره لا يملك قضاء طلب للناس، ولا تلبية حاجة، بل هو في قبره حي حياة برزخية، الله أعلم بها، لا يأكل جسمه التراب، لكنه عليه الصلاة والسلام لا يرفع حاجات، ولا يلبي مطالب في قبره عليه الصلاة والسلام، فإنما الوسيلة إلى الله الحي القيوم، والرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو واسطة في التبليغ لا واسطة في رفع الحاجات، لأن من جعل بينه وبين الله أناسًا في رفع الحوائج فقد أشرك مع الله، خاصة الأموات، فإن المشركين يقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فالله عز وجل لامهم، وعدهم من المشركين، بل هذا الفعل من أعظم الإشراك.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٣٣ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٣٣ · ص ١٧