تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحث على تبليغ العلم

الفائدة العاشرة: الحث على تبليغ العلم للرعية؛ فإن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: لا أستحل أن يأخذ هذا الكلام آخذٌ دون أن يفقهه، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ﴿بلغوا عني ولو آية؛ فرب مبلغ أوعى من سامع﴾ فالواجب على المسلم أن يبلغ ولو آية أو حديثًا، أو موعظة، أو قصة للناس يعطر المجالس بها.

قال ابن القيم في الوابل الصيب في قوله سبحانه وتعالى عن عيسى بن مريم: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم:٣١] قال: "المبارك أينما كان هو الذي يسعد به جليسه وأنيسه وأهله"، وذلك لأنه يتحدث فيما يقربهم إلى الله عز وجل، فالمبارك أينما كان هو الذي مجلسه في كلام المصطفى ﷺ وفي كلام الله تبارك وتعالى، وفيما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، والذي ينبغي على المسلم أن يبلغ ولا يستصغر نفسه، ولا يحتقرها، ولذلك قال عمر لـ ابن عباس: [[يا بن أخي! تكلم ولا تحتقر نفسك]] وقال الحسن البصري لأحد الناس الجالسين عنده: [[عظنا بارك الله فيك، فقال الرجل: أومثلي يعظ الناس؟ قال الحسن البصري: ود الشيطان أن يظفر بهذه الكلمة، والله لو ظفر بها لما وعظ أحد من الناس]].

وقال ابن القيم في مدراج السالكين: "إذا أتاك الشيطان وقال لك: لا تتكلم؛ لأنك إذا تكلمت راءيت الناس، وتظاهرت بالرياء والسمعة، فلا تطاوعه واعصه، وتكلم واستعن بالله، وأخلص نيتك ولتنبعث نيتك بالإخلاص وطلب ما عند الله عز وجل، فإن الشيطان يريد أن يسكت كل إنسان فلا يتحدث، ولا يتكلم، ولا يعظ، وهذا هدم للإسلام من أسسه.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٣٣ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٣٣ · ص ١٤