تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جواز الكلام للمأمومين قبل خطبة الجمعة

الفائدة الثامنة: جواز التحدث للمأمومين قبل دخول الإمام، فإن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه كلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل دخول عمر، فيجوز لك أن تتحدث مع إخوانك المسلمين في فوائد ومنافع قبل دخول الخطيب وقبل دخول الإمام، وليس هناك شيء يحرم، ولا يوجد مانع.

يقول عقبة بن عامر الجهني: كان لي إبل أرعاها وأروحها وقت الليل، وكنت أتناوب أنا وشباب من جهينة -جهينة: قبيلة من قبائل العرب تسكن على البحر الأحمر - لما سمعت الأعراب بدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام تركوا منازلهم وأتوا؛ لأن الله ذم الأعراب في كتابه وقال: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة:٩٧] وفي كتاب الأدب المفرد للبخاري قال: قال رسول الله ﷺ لـ ثوبان: ﴿يا ثوبان! لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور﴾ قال الإمام أحمد: "ساكنو الكفور هم أهل البادية، فليس عندهم ما يفقهون به هذا الدين".

فلما سمع عقبة بن عامر الجهني قال: فأتيت بإبلي فنزلت قريبًا المدينة؛ لأتعلم منه ﷺ، فكنت أرعى الإبل أنا وشباب معي، فأتيت في نوبتي وقد ابهار الليل، والرسول عليه الصلاة والسلام يحدث الناس في مسجده، فدخلت فجلست بجانب عمر بن الخطاب، قال: فسمعت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يقول: ﴿ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة﴾ قال: قلت: ما أحسن هذه! قال عمر رضي عنه: التي قبلها أحسن منها، فلما انتهى الحديث قلت: يا أبا حفص! ما التي قبلها؟ قال: أما سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام؟ قلت: لا، قال: أين كنت؟ قلت: ما أتيت إلا متأخرًا، قال: يقول لنا ﷺ: ﴿ما منكم من أحدٍ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -ﷺ- إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء﴾ وفي الترمذي: ﴿اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين﴾ وهي زيادة على رواية مسلم.

فكانوا يتحدثون عن أخباره ﷺ إذا خطب، وربما تحدثوا وهو جالس، وهذا في غير خطبة الجمعة، أما خطبة الجمعة فإذا دخل انتهى الكلام، لكن يجوز للإمام كما سبق أن يتكلم مع المأموم، ويجوز للمأموم أن يتكلم مع الإمام، أما المأموم مع المأموم فحرام، ومن فعل ذلك فقد لغت جمعته، وبطلت.

ولذلك يقول أبو ذر: ﴿كنت في مسجده ﷺ فقام فينا خطيبًا قال: سوف يقدم عليكم رجل من أهل اليمن عليه مسحة ملك، قال: فانتظرنا فقدم علينا جرير ين عبد الله البجلي﴾.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٣٣ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٣٣ · ص ١٢