جواز الحلف بغير استحلاف
الفائدة السادسة: جواز الحلف بغير استحلاف، وقد مر معنا في مناسبة؛ لأن عمر قال: [[والله لأقومن إذا رجعت إلى المدينة]] وهو لم يستحلف رضي الله عنه وأرضاه.
والرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: ﴿إي والذي نفسي بيده﴾ وهو لم يستحلف، والله أمره في القرآن حيث يقول: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن:٧] ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس:٥٣] فهذا دليل جواز الحلف بلا استحلاف، ليطمئن المحلوف له، ومن حلف له بالله فلم يرض فلا أرضاه الله، ومن لم يكتف بكفاية الله فلا كفاه الله ولا شفاه، والمسلم إذا حلف له صَدَّق، وإذا حلف هو صُدِّق، وهذه شيم أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، يقول علي رضي الله عنه وأرضاه، وهذا الحديث في مسند أحمد وفي سنن أبي داود وعند الترمذي بسند صحيح قال: كان الرجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قال لي قولًا، استحلفته، فإن حلف صدقته، فنفعني الله عز وجل بالحديث منه ﷺ ما شاء، وإنه حدثني أبو بكر الصديق وصدق أبو بكر -يعني: ما استحلف أبا بكر - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿والذي نفسي بيده ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر الله له ذاك الذنب، ثم تلا ﷺ قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران:١٣٥ - ١٣٦]﴾.