الطريقة الثانية: ضرب الأمثلة
ومن طرق تعليمه ﷺ ضرب الأمثلة، يأتي عليه الصلاة والسلام يقول: ﴿إن مثلي ومثلكم كمثل رجل أتى إلى قومه وقال: يا أيها القوم! إن العدو سوف يصبحكم، فأنا النذير العريان﴾ النذير عند العرب، هو: الذي ينذرهم جيشًا أو عدوًا أو خصمًا، والعريان: كان العرب إذا أرسلوا نذيرًا خلع ثيابه وبقي عاريًا، فعرفوا أن الخطر مدلهم.
وموقف آخر، عندما أتاه أعرابي -وانظر إلى الأعراب- وغلظتهم يقول سبحانه وتعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣] أي: تأدبوا مع محمد ﷺ، أتدرون من هو؟ إنه محمد ﷺ، رسول البشرية، معلم الإنسانية، مزعزع كيان الوثنية، فيأتي الأعرابي، فيمسك بجبته ﷺكما في حديث أنس الذي أصله في الصحيحين وكان عليه برد نجراني غليظ الحاشية فجذب به حتى أثر على رقبة المصطفى ﷺ، فالتفت ﷺهل التفت مزمجرًا؟ هل التفت مغضبًا؟ لا، إنما التفت ﷺ متبسمًا ضاحكًا- ولما التفت إلى الأعرابي مبتسمًا عليه الصلاة والسلام قال: مالك؟ ماذا تريد؟ قال: يا رسول الله! أعطني من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا من مال أمك، فضحك ﷺ، وأعطاه مالًا، فعاد الأعرابي وهو يقول: جزاك الله من أهلٍ وعشيرةٍ خيرًا، فقال ﷺ للناس: أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له دابة فنفرت فتبعها الناس فازدادت نفورًا، فأتى بخضار الأرض فأتت الدابة فأمسكها.
فإن هذا الأعرابي لو تركتكم وإياه؛ لترك الدين ومات كافرًا ودخل النار؛ فهذا مثل ضربه ﷺ؛ لتستقر هذه الحقيقة.
وضرب رسول الله ﷺ مثلًا يبين فيه الأجل والأمل للإنسان، فرسم مربعًا، وخط خارج المربع، خطًا، وهو الأمل، والأجل طرف المربع الذي يفصل هذا الخط، والإنسان داخل المربع، وقال: ﴿هذا الإنسان، وهو وهذا أمله، وهذا أجله وهذه العوارض إن أخطأه هذا نهشه هذا﴾.
ونحن هنا ذكرنا بعض الأمثلة التي ذكرها ﷺ وإلا فهي كثيرة جدًا والمقصود منها هو: أن نعرف كيف نضرب الأمثلة للناس ونعلم أن هذا منهج قرآني، كما يقول تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ [النحل:٧٥] ثم يضرب سبحانه وتعالى عدة أمثلة في القرآن.