تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شخصية أبي ذر عند رسول الله ﷺ

أبو ذر يقول: ﴿بايعني رسول الله ﷺ خمسًا -يعني خمس بيعات- وواثقني سبعًا، وأشهد الله علي تسعًا، ألا أخاف في الله لومة لائم﴾ رواه أحمد بسند جيد.

ولذلك كان يقول الحق، وأحيانًا يكاد رأسه أن يطير، لكن مثلما يقول الشعر النبطي:

في سوق جاتك ما هي في سوق هونا

فهو من الله عز وجل على بصيرة، فقد بايع على ذلك.

يذهب في دمشق ينهى عن المنكر يذهب في عهد عثمان فيرى أهل الأموال: فيتكلم معهم، ما يقف موقفًا إلا ويتكلم، لأنه دائمًا يقول: ألا أخاف في الله لومة لائم، ويقول: أتيت رسول الله ﷺ في المسجد، فجلست إليه، فقال: أصليت؟

قلت: لا، فقام فصلى، ثم جلس مع الرسول ﷺ.

وفي الرواية الأخرى أنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ، أو دخل علي رسول الله ﷺ، فوجدني منجدلًا في المسجد، وهذا عند أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، فقال: فاستويت جالسًا، فقال ﷺ: أتنام في المسجد؟ -وهو جائز النوم في المسجد، لكن يسأله ﷺ: هل أنت دائمًا تنام هنا في المسجد- قال: يا رسول الله! وهل لي بيت غير المسجد؟!

يقول: أين أنام -لا فندق ولا بيت- يقول: كيف بك إذا أخرجوك من المسجد؟ -يخبره عن المستقبل- يقول: كيف بك أنت إذا مر يوم يقول: اخرج من المدينة؟

قال: يا رسول الله، أخرج إلى الشام أرض الغزو وأرض الأنبياء، وبيت المقدس، قال: فكيف إذا أخرجوك من الشام؟ قال: أعود إلى هذا المسجد.

قال: كيف إذا أخرجوك من المدينة؟ آخذ سيفي فأقاتلهم، فتبسم عليه الصلاة والسلام، قال: لا.

تصبر وتحتسب، قال: فأنا صابر محتسب، وأتى ما أخبر به ﷺ.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٢ · ص ١١