الاجتهاد وتبعه الأصحاب على ذلك، وتجويزهم لمن دونه إنما هو للضرورة، فغالب مسائل القضاء مبنية على ما هو أصل الباب، وأما إذا كان مقلدا، فإذا كان ما ارتكبه الشاهد مفسقا عند مقلده كفاه ذلك.
وغايته أن الحكم إذا ضاع به على المحكوم عليه مال، لا يغرمه الشهود وعليه ينزل ما نقله الزركشي عن الإمام، من أنه قال في باب حد الخمر: «متى كان الفسق مجتهدا فيه، فلا رجوع للحاكم بعد النقض على الشهود، فقد أثبت النقض ونفى الرجوع بالمال، وذلك لأن نص مقلده في حقه، كنص الشارع، وذلك كاف في نقض ما وقع به الإلزام، وأما الرجوع بالمال، فأمر آخر ينفيه أن الأصل براءة ذمتهم منه» . ورابعا، أن هذا الحاكم كان في صورة المكره ممن له عليه سلطان، وأي سلطان وهو موليه، وقد قال الغزالي: «ولو قال: أكرهني السلطان على الحكم بقبولهما، وكنت أعرف فسقهما، قبل قوله من غير بينة بالإكراه».
ولما انفصل المجلس سئل السلطان في رد المرأة إلى بيت ابن بركوت، فأجاب فنقل إلى أن بردبك أخذ من أطاعه، وجلسوا على الباب الذي كان موكلا بها فيه، ومعهم أطبار، فلم يجسر أحد على نقلها.
فالويل لأهل الأغراض من يوم الحشر، يوم تظهر المخبآت، وتكشف