بقي من تجار الشام، وكان خيرا دينا منقادا للخير، وكن الأربلي عين موقعي الحكم وكلاهما في عشر الستين.
وفي هذا الشهر عثر في محله الجوانية بالقاهرة على نصراني من مباشري استخراج الجوالي في الوجه القبلي عند مسلمة، فادعى أنها زوجته، فحمل إلى القاضي الشافعي العلم صالح، فتحقق أنها مسلمة، فخاف على نفسه، فأسلم، وبلغني أنه تزوج بها.
وفي يوم السبت سلخ سنة ثلاث وستين هذه، قدم الأمير جانبك ناظر جدة ومعه بشير الحاج، فاجتمع بالسلطان، فخلع عليه وأحسن ملتقاه، وكان الناس قد ساءهم تأخر البشير؛ فإن من عادته أن يأتي في ثاني عشري ذي الحجة، أو قبله بيوم أو بعده بيوم فتبين أن السبب مرافقته لجانبك، ومعه أثقال.
سنة 64 [8] المحلي:
وفي يوم الأحد، مستهل سنة أربع وستين، مات العلامة جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي عن خمس وسبعين سنة، وكان بيته في حدرة الكماجيين، وكانت العادة أن لا يدخل من أبواب البلد المشهورة بميت، فلم يدخلوا به من باب زويلة، ودخلوا من باب الفرج، وصلى عليه في باب النصر قاضي الشافعية العلم صالح، وكانت جنازته حافلة جدا بالأعيان وأهل العلم عامة، وكثير من الفقراء وأهل الخير، ودفن في تربة له أمام تربة جوشن، وعظم تأسف الناس عليه ولم يخلف أحدا من أهل العلم، وكان له وظيفتان كبيرتان،