الخطيب جمال الدين عبد الله بن جماعة القدسي الشافعي مسألة جواز تأخير الاستنجاء إلى بعد الوضوء، فقال: هذا صحيح؛ لان المقصود إنما هو جفاف الخارج، فإذا جف صحت الصلاة، وذكر في الكتاب من هذا الضرب وقائع دالة على فرط الجهل والجرأة، ربما يكون فيها ما هو أعجب من هذا، لكنه لما لم يكن ذلك عندي عجبا؛ لمعرفتي بهذا القاضي وما ينطوي عليه لم أوثر ذكرها، فيا لله للإسلام، قبح الله من يولي مثله.
جمادى الأولى:
وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى، ركب الأمير زين الدين بن الكويز ناظر الخاص، وطلع إلى السلطان، ويده معلقة في عنقه، فأورد للسلطان من ثمن البهار ثلاثين ألف دينار.
وفي هذا الحد بلغ السلطان أن جاكموا الذي ملكه على قبرس، أرسل إلى أهل شرينه، وضيق عليهم، وأوقع بهم مرات، كان الظفر له فيها، فأرسل ناسا من عنده في سفينة ليعلم السلطان بذلك، ومعهم هدية صوف ونقد، فأرسل أهل شرينة مركبا، فالتقوا، فوقع بينهم حرب كان الظفر فيها لأهل شرينه، فقتلوا وأسروا ونهبوا، فأمر السلطان بالاستعداد لغزوهم.
وفي يوم السبت ثالث الشهر مرض السلطان مرضه المعتاد برمي الدم والإسهال ، وكانت صدمته له شديدة على العادة، ثم أصبح يوم الأحد أحسن حالا.