صلى الله عليه وسلم: «إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم». ولأن البغاة ليس لهم في بغيهم عليه شبهة أصلا.
فلما أصبح صبح يوم الأحد، زحفوا عليه، فقاتلهم بمن معه، فردوهم، ثم تراجعوا يقدمهم عبد ابن إينال، ليمحوا ما فعل بهم بالأمس، فلم يكذب عن باب السلسة، فأغلق من كان هناك الباب، فأحرقه عبد ابن إينال.
وتبين أن عدم إجابة الدعاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف،
ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم، فلا يستجيب له» وذلك أنهم جعلوا شكر نعمة الأمان على النفس والعرض والمال الانهماك في المعاصي والخلاعة، حتى أنهم كانوا يعملون في هذا الشهر الشريف من الفساد في القصبة، بعد العشاء من الفساد باجتماع النساء والرجال والأحداث ما يزيد عن الوصف.
ولما رأى السلطان أخذهم للباب على هذا الوجه، ركب فرسا، ثم طلع إلى الحوش، فنزل به، ودخل إلى البحرة، فأرسلوا من توكل به، وأخذوا أخاه محمدا وسنه دون العشرين فاتوا به إلى البحرة، فوضعوه عند أخيه، فتبعتهما أمهما، تقول ما بقي إلا العفو، ويقال أنها عثرت، فوقعت، وقال غالب الناس طالما تجبرت على عباد الله، وردت حكم الحكام إليك. وكانت إذا لوح لها بشيء من العواقب تقول: نحن لا نفعل فعل من مضى من أولاد الملوك بل نقاتل إلى نموت، أو ننتصر،