ثم أخبرني القاضي، كاتب السر، المحب بن الشحنة، أن الشرف هذا، وعيسى الغندور المغربي، والأمير بردبك، كانوا من أعظم الغارين للسلطان عن أخذ الأهبة لمن يكيده؛ فإنه كان كلما سمع خبرا يسوؤه عن اتفاقهم عليه يقول له الأمير بردبك: لا تسمع هذا، فإنه باطل قطعا، وكلما يأتي من الأشرفية فهو مني. ويقول له كل يوم: كنت البارحة أنا والشيخ عيسى، والقاضي شرفن وقالوا عن الفقير الفلاني، والمنجم الفلاني أنك منصور، وأن من بغى عليك قتيل، وأنك لا تكترث بهم أصلا، ونحو هذا الكلام.
قال: ونقل إلي من أوجه صحيحة أن شرف الدين كان يقول لأكابر
الجند اركبوا، وأنا، والشيخ عيسى نذهب إلى المؤيد، فندعه يسلم الأمر إليكم، ونأتيكم بالمنشا، والترس. قال: وكذا كان، فإن الشرف هو الذي أتاهم بالنمشا والترس يوم الأحد المذكور.
فإن كان الأمير بردبك، كان يقول هذا، وهو عالم بخلافه، فقد صح أن الكل أطبقوا على خذلان المؤيد، ولم يثبت أحد على نصحه أصلا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وبات كل في مكانه، والناس في دعاء ما مثله شيء كلهم على كلمة واحدة، حتى الأطفال والنساء، ولم أر ضعيفا إلا يدعو له بالنصر، لما رأوا في أيامه من الأمن، ومن كف شر الجند عنهم، فلم أشك أنه منصور، لقول النبي