تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ أَذًى» . فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِي إِيرَادِهِ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي بِالِاخْتِلَاطِ الَّذِي قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِجَرَبِ بَعِيرٍ، وَيُحْتَمَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا يَقَعُ فِي قَلْبِ الْمُصِحِّ أَنَّهُ مَرِضَ بَعِيرُهُ لِإِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَيْهِ بَعِيرَهُ فَيَكُونُ فِتْنَةً عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: لَا صَفَرَ، فَقَدْ قِيلَ: هُوَ حَبَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ، وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ وَقِيلَ: هُوَ تَأْخِيرُهُمُ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرَ فِي تَحْرِيمِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا هَامَّ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ. ⦗١٤٦⦘ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ «أَنَّا قَدُ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» . فَإِنَّمَا هُوَ لِمَا فِي مُخَالَطَتِهِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ، أَوِ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِيهِ

الآداب للبيهقي · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآداب للبيهقيص ١٤٥