تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ! مَا أَنْتُمْ؟ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، الأُولَى لِلشَّيْطَانِ، فأَكَلَ، وَأَكَلُوا.

(إن كنتَ تَسْمَعُ صوتي لَمَّا جئتَ): - بتشديد الميم - من "لَمَّا" (١)، وهي بمعنى "إلا" عند سيبويه؛ كقوله:

قَالَتْ لَهُ بِاللهِ يَا ذَا البُرْدَيْنْ ... لَمَّا غَنِثْتَ (٢) نَفَسًا أَوِ اثْنَيْنْ (٣)

(الأولى للشيطان): يعني: الحالةَ الأولى، وهي حالةُ غضبِه وحلفِه أن (٤) لا يطعمَ ذلك الطعامَ في تلك الليلة.

وقيل: أرادَ اللقمةَ الأولى التي أحنثَ نفسَه بها (٥)، وأكلَ (٦).

قلت: لا شكَّ أن إحناثَه نفسَه وأكلَه مع الضيف خيرٌ من (٧) المحافظة على بِرَّهِ المفضي إلى ضيقِ (٨) صدرِ الضيفِ، وحصولِ الوحشةِ له والقلق، فكيف يكونُ ما هو خيرٌ منسوبًا (٩) إلى الشيطان؟! فالظاهرُ هو القولُ الأول.

(١) "من لما" ليست في "ج".

(٢) في "ع" و"ج": "غنت".

(٣) انظر: "مغني اللبيب" لابن هشام (ص: ٣٧٠ - ٣٧١).

(٤) في "ع" و"ج": "لأن".

(٥) في "ج": "بها نفسه".

(٦) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٦٦).

(٧) في"ع" و"ج": "خير له من".

(٨) "ضيق" ليست في "ج".

(٩) في "ج": "منسوب".

مصابيح الجامع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٩ · ص ٣٥٢