يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ! عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ".
(كلُّ أمتي معافًى إلا المجاهرونَ (١»: أي: المعلنون بالمعاصي، المستهزئون بإظهارها، قال السفاقسي: وصوابُه عند البصريين: "المجاهرين" (٢).
قلت: خرجه ابن مالك على أنه مبتدأ محذوفُ الخبر؛ أي: لكن المجاهرونُ بالمعاصي لا يُعافَوْن، قال: وبمثلِ هذا تأولَ الفراءُ قراءةَ بعضهم: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩] أي: إلا قليلٌ منهم لم يشربوا.
قال ابن مالك: ولا يعرف أكثرُ البصريين المتأخرين في هذا النوع إلا النصبَ، وقد أغفلوا ورودَه مرفوعًا بالابتداء ثابتَ الخبر؛ نحو: "فأحرموا كلُّهم إلا أبو قتادة لم يُحْرِمْ" (٣)، ومحذوفَه (٤) كما تقدم (٥).
وأقول: فتحُ هذا الباب [الذي فتحه ابنُ مالك يؤدي إلى جواز الرفع في كل مستثنى من كلامٍ تامٍّ موجبٍ؛ مثل] (٦): قام القومُ إلا
(١) في "ع" و"ج": "إلا المهاجرين"، وفي "م": "المجاهرين"، ولكن ما بعدها يدل على أن هذه الرواية بالرفع.
(٢) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٦١).
(٣) رواه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦).
(٤) في "ج": "ومحذوف".
(٥) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: ٤١).
(٦) ما بين معكوفتين ليس في "ع".