تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٠١ - (٤٢١) - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ

-رضي الله عنه- قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثرُوهُ فِي الْمَسْجدِ". وَكَانَ أكثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نفسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "خُذْ". فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا؛ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.

(إذ جاءه العباس): المعنى -والله أعلم-: فبينا هو على ذلك، إذ جاءه العباس.

(وفاديت عَقيلًا): بفتح العين المهملة.

(فحثى): بحاء مهملة وثاء مثلثة، يقال: حثى يحثو ويحثي، وقد مر.

(يقلُّه): مضارع (١) أَقَلَّ؛ أي: رفع وحمل.

(مُرْ بعضهم): بضم الميم، ويروى: "اؤمر" بالهمز على الأصل.

(يرفعْه): بالجزم؛ أي: فإن تأمره، يرفعه، وبالرفع: لا على إرادة السببية.

(١) في "ج": "فعل مضارع".

مصابيح الجامع · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٢ · ص ١٢٢