تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: " سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى، فَقَالَ: «هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ، وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ، بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ، فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ، وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ، وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ، لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ» وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ: دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ، وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ، وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ، غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ، وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ، وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ، وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ، وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ، حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ

٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ، كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ، فَقَالَتْ: حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ، وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: "

[البحر الطويل]

فَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى … أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ

وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا … ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ

⦗٣٧٩⦘

فَقَالَتْ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ مِنْ حُبِّكِ، فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: كَيْفَ أَنْتَ مِنْ حُبِّ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ خُولِفَ بِاسْمِهِ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ مِثْلِي

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٧٨